عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
108
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
فلم يشهد له جنازة ، ولا صلى عليه أحد ظاهراً ، ولا جر ذنب فرس من أجل موته . ني : وعاد الشيخ أبو إسحاق إلى بغداد في أقل من أربعة أشهر ، وناظر إمام الحرمين بنيسابور ، فلما أراد الانصراف من نيسابور ، خرج إمام الحرمين للوداع ، وأخذ بركابه حتى ركب أبو إسحاق . وظهر له في خراسان منزلة عظيمة . وكانوا يأخذون التراب الذي وطأته بغلته ، فيتبركون به ، كما تقدم . وكان زفاف ابنة السلطان إلى الخليفة في سنة ثمانين وأربع مائة ، وفي صبيحة دخولها عليه أحضر الخليفة المقتدي عسكر السلطان على سماط صنعه لهم ، كان فيه أربعون ألف من عسكر . وفي بقية هذه السنة رزق الخليفة ولداً من ابنة السلطان ، سماه أبا الفضل جعفر ، زينت بغداد لأجله ، وكان السلطان قد دخل بغداد دفعتين ، فهي من جملة بلاده التي تحتوي عليها مملكته ، وليس للخليفة فيها سوى الاسم ، وخرج منها في الدفعة الثانية على الفور إلى نحو دجيل لأجل الصيد ، فاصطاد وحشاً وأكل من لحمه ، فابتدأت به العلة ، وافتصد ، فلم يكثر من إخراج الدم ، فعاد إلى بغداد مريضاً ، ولم يصل إليه أحد من خاصته ، فلما دخلها توفي ثاني يوم دخوله ، وحمل في تابوت إلى خراسان ، ولم يفعل له كغيره من السلاطين ، فلم يشهد له جنازة ، ولا صلى عليه أحد ظاهراً ، ولا جر ذنب فرس من أجل موته . سنة ست وثمانين وأربع مائة فيها لما علم تتش في دمشق بموت أخيه أنفق الأموال ، وتوجه ليأخذ السلطنة ، فسار معه من حلب قسيم الدولة مولى السلطان ملك شاه ، ودخل في طاعته صاحب أنطاكية وصاحب الرها وحران . ثم سار ، وأخذ الرحبة في أول سنة ست ، ثم نازل نصيبين ، فأخذها عنوة ، وقتل بها خلقاً كثيراً ، ونهبها ، ثم سار إلى الموصل ، فالتقاه إبراهيم العقيلي في ثلاثين ألفاً ، وتعرف بوقعة المصن ، فانهزموا ، وأسر إبراهيم ، فقتله صبراً ، فأقر أخاه علياً على الموصل لأنه ابن عمه . ولم يحج ركب العراق في السنة المذكورة ، وحج ركب الشام ، فنهبهم صاحب مكة محمد بن أبي هشا ، ونهبتهم العربان ، توصل من سلم في حالة عجيبة . وفيها توفي أبو الفضل الأصبهاني الحداد . روى ببغداد وأصبهان ، وروى الحلية ببغداد . وفيها توفي الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني . قال السمعاني : جمع وصنف وخرج على الصحيحين . وروى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني وأبي بكر بن مردويه وخلق . ولقي ببغداد أبا بكر المتقي وطبقته . وفيها توفي الشيخ أبو الفرج الشيرازي الحنبلي عبد الواحد بن محمد الفقيه القدوة . وفيها توفي شيخ الإسلام الهكاري أبو الحسن علي بن أحمد الأموي من ذرية عتبة بن أبي سفيان بن حرب . وكان صالحاً زاهداً ربانياً ذا وقار وهيبة وأتباع ومريدين . رحل في الحديث ، وسمع من أبي عبد الله الفراء وأبي القاسم بن بشران وطائفة . وفيها توفي مسند خراسان أبو المظفر موسى بن عمران الأنصاري . وفيها توفي أبو الفتح نصر بن الحسين الشاشي نزيل سمرقند . روى صحيح مسلم عن عبد الغافر ، وسمع بمصر من جماعة ، ودخل الأندلس ، فحدث بها . وفيها توفي الحافظ أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي . سمع بخراسان والعراق وفارس واليمن ومصر والشام ، ومات كهلاً ، وكان صوفياً صالحاً متقشفاً .